برامج اليوم

  • 10:00 / عمل تطوّعيّ
  • 18:00 / خدمة الشّموع الميلاديّة + العشاء السّنوي ( مع سيادة المطران سهيل دواني) يليها كلمة ولقاء مع سيادة المظران في ا لمركز الثّقافي
وَبَيْنَمَا هُمَا هُنَاكَ تَمَّتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ. ( لوقا 2 : 6 )

الإخوة والأخوات،
قد وَلَدَت السيّدة العذراء مولودها في المذود الذي يشير إلى عمق الاتّضاع. كذلك لا تلد النّفس البشريّة أيّة فضيلة إلّا بالاتّضاع. وكلّ فضيلة يمارسها أو يقتنيها الإنسان إن لم تُملَّح بملح التّواضع فهي مرفوضة والرّبّ لا يريد فضيلة كهذه. فبالرغم مِن أن الكتبة والفرّيسيين كانوا يحفظون النّاموس وكانوا ذوي فضائل معيّنة، لكنّهم أضاعوا كلّ هذا بالكبرياء. وقد لخّص السيّد المسيح خطيّتهم في عبارة واحدة: "لأنّهم أحَبّوا مجد النّاس أكثر من مجد الله" (يوحنا 12 : 43). لا يمكن للنّفس البشريّة أن تلد الفضيلة إلّا إذا دخلت المذود حيث السيّد المسيح،" ليكونوا مشابهين صورة ابنه" (روميه 8 : 29). هذا ما فعلهُ المجوس إذ دخلوا المذود، سجدوا للرَّبّ، واقتنوا التّواضع. إنّ عالم اليوم في حالة شرّ مريرة، والخليقة التي خُلقت قديمًا في يوم من الأيام على صورة الله قد تشوّهت صورتها تمامًا فخسرتها، فلا عجب أن لا يجد السيّد المسيح موضعًا له، ولا قلبًا مفتوحًا له. إن السيّد المسيح يريد أن يأتي الآن ويولد في قلوبنا وفي حياتنا، يريد أن يبدأ معنا الطّريق من الميلاد حتّى الجلجثة، ليعطينا الخلاص العجيب بصليبه، فهل له موضعٌ في قلوبنا أم لا؟ ولا يعرف الإجابة على هذا السّؤال إلّا الإنسان نفسه "لأن مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ". (1كورنثوس 2 :11). هذا هو الاستعداد الحقيقي للعيد، أن نعدّ قلوبنا حتّى لا يوجد بها مذود حيثُ تُوجد فيه البهائم والّتي تشير إلى الشّهوات الّتي تملأ القلب، فتُنَظَّف قلوبنا وأفكارنا من كلّ هذا، حتّى يكون قلبنا مكانًا لائقًا للرّبّ ونهتف مع يوحنّا الحبيب قائلين " آمين تعال أيّها الرّبّ يسوع". نعم فلنعيّد ونفرح بانتقالنا من الموت إلى الحياة. ومن الظّلام إلى النّور، ومن العبوديّة إلى الحريّة. العيد الحقيقي أن نعطي حياتنا لله بعد أن نترك الجهالات القديمة والخطايا الـمُرّة ونُعيّد عيدًا ميلاديًّا مجيدًا حقيقيًّا. عندها فقط تختلط أصوات تسابيحنا بأصوات تسابيح الملائكة قائلين: " المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي النّاس المسرّة". اُهنّئكم جميعًا بعيد ميلاد ربّنا، حبيبنا، مخلّصنا وسيّد بيوتنا، أعمالنا وحياتنا – الرّبّ يسوع المسيح.

وكلّ عام وأنتم بخير .
خادم الرّبّ القس بلال حبيبي
×